الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
150
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المذكورين في قوله : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ « 1 » فقال : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم ومواثيقكم بما لا تحبّون : من بذل الطاعة لأوليائه اللّه الأفضلين وعباده المنتجبين محمد وآله الطيّبين الطاهرين ، لما قالوا لكم ، كما أدّاه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم : إنّ ولاية محمّد وآل محمّد هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل ، ما خلق اللّه أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد وعليّ وخلفائه عليهم السّلام ويأخذ بها عليهم العهد ليقيموا عليه ، وليعمل به سائر عوامّ الأمم ، فلهذا اسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريّا ويحيى ، واستكبرتم أنتم حتّى رمتم قتل محمّد وعليّ عليه السّلام ، فخيّب اللّه تعالى سعيكم ، وردّ في نحوركم كيدكم . وأمّا قوله عزّ وجلّ : تَقْتُلُونَ فمعناه : قتلتم ، كما تقول لمن توبّخه : ويلك كم تكذب وكم تخرّق « 2 » ، ولا تريد ما لم يفعله بعد ، وإنّما تريد : كم فعلت وأنت عليه موطّن « 3 » « 4 » . وقال أبو جعفر : « ذلك مثل موسى والرّسل من بعده وعيسى ( صلوات اللّه عليهم ) ، ضرب مثلا لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال اللّه لهم : فإن جاءكم محمّد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة عليّ استكبرتم ، ففريقا من آل محمّد كذّبتم ، وفريقا تقتلون ، فذلك تفسيرها في الباطن » « 5 » .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 74 . ( 2 ) التخرّق : لغة في التخلّق من الكذب . « الصحاح - خرق - 4 : 1467 » ، وفي طبعه : تمخرق . ( 3 ) وطّن نفسه على الشيء : حملها عليه ومهّد لها . والمعنى وأنت على الكذب مستمر وثابت . ( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 371 / 260 و : 379 / 264 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : 1 : 49 / 68 .